السيد الخوئي

13

مصابيح الأصول

للفقيه في تعيين الوظيفة الفعلية ، وقد مر بيان ذلك - فيما تقدم - نعم أصل حكم القاعدة الفقهية انما استفيد من المسائل الأصولية - كما هو الحال - في جميع المسائل الفقهية . وبهذا البيان اتضح الفرق بين المسائل الأصولية والفقهية . هذا وقد تصدى المحقق النائيني ( قده ) لبيان الفارق بين علمي الأصول والفقه وأفاد بان علم الأصول ما كانت نتيجته لا تقبل الالقاء لعامة المكلفين فلا معنى لان يكتب المجتهد في رسالته ان الامر ظاهر في الوجوب ، أو ان خبر الواحد حجة فان العامي يعجز عن تطبيق هذا الكبرى على الصغرى لاستنتاج النتيجة ، بخلاف علم الفقه فان نتيجته تقبل الالقاء نحو المكلفين ، وبامكانهم تطبيقها على مواردها . فيقول المجتهد لهم من شك في طهارة ثوبه ونجاسته فليبن على طهارته ، وتطبيق هذا المعنى امر سهل على المكلف . ولا يخفى ان ما ذكره ( قده ) لم يظهر لنا وجهه . فان ما افاده وان كان يتم غالبا إلا أن هناك بعض القواعد الفقهية لا يمكن القاؤها إلى العامي ، ولا يستطيع من معرفتها فضلا عن تطبيقها ، وذلك كقاعدة ما لا يضمن أو التسامح في أدلة السنن ، أو قاعدة لا ضرر ولا حرج ، بداهة ان المكلف العامي عاجز عن تطبيق هذه القواعد على مواردها فان كثيرا من فروع العلم الاجمالي - التي ذكرها في العروة - قد نشأ الاختلاف فيها من الاختلاف في تطبيق تلك القواعد على مواردها . فإذا كان التطبيق مما يخفى امره على الاعلام فما ظنك بالعامى المحض ، أو من كان له حظ من العلم . إذا فالصحيح ما قلناه - كما تقدم . * * *